عشت مع زوجي واكتشفت أنني لا أعرفه..الجزء الثاني

 الجزء الثاني

توقفت سيارة زوجي أمام منزل في حي بعيد عن منطقتنا، واستغربت المكان، لأني لم أكن أعرف أن لديه صديقًا يسكن هناك. بقيت داخل سيارتي أراقبه من بعيد، حتى رأيت رجلًا يخرج من المنزل ويتجه نحوه. تبادلا كلمات قليلة، ثم نزل زوجي من سيارته وتبعه إلى الداخل. لكن أكثر شيء لفت انتباهي أن الرجل كان ينظر حوله بتوتر، وكأنه يخشى أن يراه أحد، وما إن دخلا حتى أُغلق الباب بسرعة.


شعرت بانقباض في صدري، وبدأت الأسئلة تتزاحم في رأسي. من هذا الرجل؟ ولماذا جاء زوجي إلى منزله دون أن يخبرني؟ ولماذا بدا الاثنان وكأنهما لا يريدان أن يعرف أحد بوجودهما معًا؟ قررت الانتظار، وقلت لنفسي إنني ربما أبالغ في التفكير، وإنه لا بد أن يكون هناك تفسير لكل ما أراه.


مرت نصف ساعة، ثم ساعة كاملة، ولم يخرج أحد. كنت أنظر إلى باب المنزل بين الحين والآخر، وأحاول إقناع نفسي بأن زيارة صديق لا تستحق كل هذا القلق، لكن إحساسي كان يخبرني أن هناك شيئًا غير طبيعي. مر وقت طويل قبل أن يُفتح الباب أخيرًا، وخرج الرجل الذي دخل معه زوجي، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف للحظات ينظر حوله قبل أن يتجه إلى سيارته.


كان يبدو متوترًا، يمشي بسرعة، ويلتفت خلفه أكثر من مرة، حتى إنه لم ينتبه إلى أن مفاتيحه سقطت من يده إلا بعد أن ابتعد خطوات، فعاد لالتقاطها ثم غادر المكان. أما زوجي، فلم يخرج معه. انتظرت دقائق أخرى، لكن لم يحدث شيء. وبعد وقت طويل، خرج زوجي وحده، وأغلق الباب، ثم وقف أمام المنزل للحظات وكأنه يفكر في أمر ما.


أخرج هاتفه، ونظر إلى الشاشة، ثم أعاده إلى جيبه قبل أن يتجه إلى سيارته. لم يكن يبدو غاضبًا أو حزينًا، بل كان هادئًا بصورة غريبة، وهذا ما زاد حيرتي. انتظرت حتى ابتعد بسيارته، ثم عدت إلى المنزل قبله، وأنا أحاول ترتيب أفكاري. كنت أتمنى أن أجد تفسيرًا منطقيًا لما رأيته، لكن صورة الرجل المتوتر وهو يغادر المنزل لم تفارق ذهني.


عندما عاد زوجي، كان كل شيء يبدو طبيعيًا. دخل الغرفة، وبدّل ملابسه، ثم جلس يتصفح هاتفه وكأن يومه مرّ بصورة عادية. راقبته من بعيد، وشعرت بغصة في حلقي. كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الهدوء، بينما أنا أمضيت ساعات أراقبه وأحاول فهم ما يحدث؟ اقتربت منه وجلست بجانبه، ثم سألته بهدوء:


«كيف كانت زيارة أمك اليوم؟ عساها بخير؟».


رفع عينيه إليّ، وأجاب باختصار: «الحمد لله، بخير». كانت إجابته عادية، لكنني كنت أعرف أنه يكذب. لم أستطع التظاهر أكثر، فسألته: «طيب، ليش رجعت متأخر اليوم؟». تغيرت ملامحه فجأة، ووضع هاتفه جانبًا، ثم نظر إليّ بنظرة حادة وقال: «وش هالأسئلة؟ من متى صرتِ تحققين معي؟».


تفاجأت من ردة فعله، لكنني حاولت أن أتمالك نفسي وقلت: «أنا ما أحقق معك، أنا زوجتك وأسألك عن يومك، وش فيها؟». لكنه رفع صوته وقال بغضب: «قلت لك كنت عند أمي! وش تبغين أكثر من كذا؟ لا تخلّين كل شيء مشكلة، ولا تجلسين تراقبينني وتسأليني عن كل صغيرة وكبيرة!». سكتُّ من الصدمة، ولم أتوقع أن يتحول سؤال بسيط إلى كل هذا الغضب، خصوصًا أنه كان يعرف أنني لم أعتد التدخل في شؤونه أو محاسبته على كل خطوة يخطوها.


نظر إليّ للحظات، ثم أخذ هاتفه ودخل الغرفة، وتركني جالسة في مكاني أحاول استيعاب ما حدث. في تلك اللحظة، تأكدت أن الأمر لم يعد مجرد شعور أو شك عابر. لقد كذب عليّ، وعندما حاولت أن أفهم السبب، هاجمني بدلًا من أن يشرح لي أين كان. والأسوأ أنني لم أعد أعرف إن كان غضبه ناتجًا عن ضغوط يمر بها، أم أنه خائف من أن أكتشف شيئًا يحاول إخفاءه عني.


في تلك الليلة، دخلت الغرفة ووجدته مستلقيًا على السرير، ممسكًا بهاتفه. تمدّدت بجانبه، لكنني لم أستطع إغماض عيني. كنت أسمع أنفاسه وأتساءل: هل هذا هو الرجل الذي عشت معه عشر سنوات؟ هل كنت أثق به إلى درجة أنني لم ألاحظ ما يحدث أمامي؟ لم أعد أشعر بالراحة وأنا بجانبه، ولم أعد أستطيع الجلوس معه والتحدث كأن شيئًا لم يحدث.


في الصباح، حاول أن يتصرف بصورة طبيعية، وكأن شجار الأمس لم يكن، لكنه لم يعتذر عن صراخه، ولم يسألني حتى لماذا كنت قلقة. أما أنا، فلم أعد أملك الرغبة في الحديث معه. صرت أراقب كل حركة يقوم بها، وأنتبه إلى المكالمات التي يتلقاها، وإلى الأوقات التي يخرج فيها، وإلى تغيّر ملامحه كلما رن هاتفه. ومع ذلك، لم أكن أريد أن أظلمه أو أتهمه بشيء لا أملك دليلًا عليه.


كنت أقول لنفسي إنني لن أواجهه مرة أخرى قبل أن أعرف الحقيقة، لأنني لم أعد أحتمل أن أعيش في دوامة من الشك والخوف. مرت الأيام، وحاولت أن أتصرف بصورة طبيعية أمام أطفالي، لكنني في داخلي كنت أشعر أن شيئًا ما قد انكسر بيني وبين زوجي. لم يعد البيت يمنحني الشعور بالأمان الذي اعتدت عليه، ولم تعد كلماته تطمئنني كما كانت من قبل.


وكلما تذكرت ذلك المنزل، والرجل الذي خرج منه متوترًا، ثم تذكرت غضب زوجي عندما سألته عن زيارته لأمه، ازداد اقتناعي بأنه يخفي عني أمرًا لا يريدني أن أعرفه. وفي يوم الخميس التالي، أخبرني زوجي كعادته أنه سيذهب لزيارة أمه. ابتسمت له، وتظاهرت بأنني صدقته، لكنني كنت قد اتخذت قراري بالفعل. هذه المرة، لن أكتفي بمراقبته من بعيد، ولن أسمح له بأن يجعلني أشك في نفسي كلما حاولت فهم ما يحدث.


سأعرف إلى أين يذهب، ومن هو الرجل الذي قابله، ولماذا يصر على إخفاء هذه الزيارات عني. انتظرت حتى خرج من المنزل، ثم أخذت مفاتيح سيارتي وتبعته من جديد. كنت خائفة من أن يكتشف أمري، لكن خوفي من الحقيقة أصبح أقل من خوفي من البقاء مخدوعة طوال حياتي. وبينما كنت أقود خلفه، رأيته يغيّر طريقه مرة أخرى، ويتجه نحو الحي نفسه الذي ذهب إليه في المرة السابقة.



شعرت بأن قلبي سيتوقف من شدة التوتر. لقد عاد إلى المكان نفسه! هذه المرة، لم أكتفِ بالبقاء داخل سيارتي بعيدًا، بل توقفت في مكان يسمح لي برؤية المنزل بوضوح، وقررت أن أنتظر مهما طال الوقت. كنت أريد أن أعرف ما الذي يحدث خلف ذلك الباب، ولماذا يتغير زوجي كلما عاد من هناك. لكنني لم أكن أعلم أن الحقيقة التي سأكتشفها ستجعلني أتمنى لو أنني لم أتبعه يومًا…


فما الذي كان يخفيه زوجي عني؟ ولماذا كان يزور ذلك المنزل سرًا، ثم يغضب كلما سألته عن وجهته

 يُتبع 👇👇

أضغط هنا لمشاهدة الجزء الثالث 👇👇

 https://sgteam-official.blogspot.com/2026/10/blog-post_990.html?m=1

Popular posts from this blog

لم أحب زوجتي يومًا رغم انها الزوجة المثالية..الجزء الثاني

ظننت أن أمي ستقبلها مع الوقت..لكن ما حدث كان العكس..

بعد شهر من الزواج، تغيّر كل شيء..الجزء الثاني