عشت مع زوجي واكتشفت أنني لا أعرفه..الجزء الثالث
الجزء الثالث
في الخميس التالي، انتظرت حتى خرج زوجي من المنزل، ثم تبعته مرة أخرى. كنت أشعر أنني اقتربت من الحقيقة، لكنني في الوقت نفسه كنت أخاف من اكتشاف شيء قد يغيّر حياتي إلى الأبد. وصل إلى الحي نفسه، وتوقف أمام المنزل الذي رأيته يدخل إليه في المرة السابقة، ثم نزل ودخل من الباب.
انتظرت في سيارتي لبعض الوقت، لكن هذه المرة قررت ألا أعود إلى المنزل وأنا لا أعرف شيئًا. نزلت من السيارة، وتوجهت نحو الباب بخطوات مترددة، ثم طرقت عليه. بعد لحظات، فتح لي شاب، وما إن رآني حتى بدت الدهشة واضحة على وجهه، وكأنه لم يتوقع أن يراني أمامه في ذلك الوقت.
سألني عن سبب مجيئي، لكنني لم أستطع أن أجيبه مباشرة. كنت أنظر إليه وأحاول أن أفهم لماذا يأتي زوجي إلى هذا المنزل كل خميس، ولماذا يخفي عني هذه الزيارات. وقبل أن أتكلم، ظهرت امرأة خلفه، وما إن رفعت عينيها ورأتني حتى توقفت في مكانها، وبدا الارتباك على وجهها كما لو أنها رأت شخصًا لم تكن تتوقع رؤيته أبدًا.
نظرت إليها، ثم إلى الشاب، وشعرت بأن هناك شيئًا لا أعرفه. سألتها من تكون، لكنها لم تجب في البداية، والتفتت إلى أخيها وكأنها تنتظر منه أن يتكلم. أما هو، فحاول أن يبدو هادئًا، ودعاني إلى الدخول، ثم أغلق الباب خلفي.
جلست وأنا أشعر أن قلبي يخفق بقوة، وقلت لهما إنني زوجة الرجل الذي يأتي إلى هذا المنزل كل يوم خميس، وإنني لم أعد أستطيع تحمّل الأكاذيب. أخبرتهما أن زوجي يقول إنه يزور أمه، بينما اكتشفت أنه يأتي إلى هنا، ولذلك أريد أن أعرف الحقيقة مهما كانت.
ساد الصمت للحظات، ثم تنهد الشاب ونظر إلى أخته، قبل أن يقول إنهما لم يكونا يريدان أن تعرفي بهذه الطريقة، لكنهما لا يستطيعان الاستمرار في إخفاء الأمر عنك. شعرت ببرودة تسري في جسدي، وسألتهما بصوت مرتجف: «إيش تقصد؟ وش اللي مخفينه عني؟»
خفضت المرأة رأسها، ثم رفعت عينيها نحوي وقالت بصوت خافت: «زوجك متزوجني».
توقفت الكلمات في حلقي، وحدقت فيها غير مصدقة ما سمعته. انتظرت أن تقول إنها تمزح، أو أن هناك خطأ في كلامها، لكن ملامحها كانت جادة، والشاب لم ينكر شيئًا. شعرت وكأنني أسمع خبرًا عن شخص آخر، لا عن الرجل الذي عشت معه عشر سنوات، وأنجبت منه أطفالي، وتقاسمت معه تفاصيل حياتي يومًا بعد يوم.
سألتها كيف حدث ذلك، ومنذ متى، ولماذا لم يخبرني زوجي؟ فأخبرتني أنه تزوجها سرًا منذ فترة، وأن أخاها كان يعرف بالأمر. لم أستطع استيعاب كيف وافقا على أن أعيش كل هذه المدة من دون أن أعرف الحقيقة، وكيف استطاع زوجي أن يعود إلى المنزل كل ليلة ويجلس معي ويتحدث عن يومه وكأن حياته لا تخفي شيئًا عني.
عندها بدأ الشاب يشرح لي سبب وجود زوجي عنده، وقال إن الأمر لم يكن مجرد زيارات عائلية، بل كان بينهما مشروع صغير، وإن زوجي كان يضع معه مبلغًا من المال، ويأتي كل خميس لمراجعة الحسابات ومتابعة العمل. كان المشروع حقيقيًا، والمال بينهما حقيقيًا، لكنهما أخفيا عني الحقيقة الأهم؛ أن زوجي كان يأتي إلى هذا المنزل أيضًا من أجل زوجته الأخرى.
كنت أستمع إليه وأنا أحاول أن أربط كل شيء ببعضه. لهذا كان زوجي يتأخر كل خميس، ولهذا كان يغضب عندما أسأله عن مكانه، ولهذا تغيّر فجأة في الفترة الأخيرة. لم يكن الأمر كما تخيلت، ولم تكن المشكلة مجرد خلافات عابرة بيني وبينه، بل كانت هناك حياة أخرى يعيشها بعيدًا عني، حياة لم أكن أعرف عنها شيئًا رغم كل السنوات التي قضيتها معه.
نهضت من مكاني دون أن أعرف ماذا أقول. لم أكن مستعدة لسماع اعتذار منهما، ولم أكن أريد سماع المزيد من التبريرات. خرجت من المنزل وأنا أشعر بأن قدميّ لا تحملانني، ثم جلست في سيارتي وأغلقت الباب، وانفجرت بالبكاء.
كان أصعب ما في الأمر أنني لم أكتشف زواجه فقط، بل اكتشفت أنني كنت أجهل الكثير عن الرجل الذي ظننت أنني أعرفه جيدًا. كان لديه مشروع ومال وأسرار وامرأة أخرى، بينما كنت أنا أعيش معه وأظن أنني شريكته في كل تفاصيل حياته. كيف استطاع أن يخفي كل ذلك عني؟ وكيف لم ألاحظ أن الرجل الذي ينام بجانبي كل ليلة أصبح غريبًا عني إلى هذه الدرجة؟
عدت إلى المنزل، ونظرت إلى أطفالي وهم يلعبون دون أن يعرفوا شيئًا عما حدث. فكرت في السنوات التي عشتها مع زوجي، وفي الأيام التي وثقت فيه فيها دون أن أشك للحظة بأنه يخفي عني زواجًا كاملًا. لم أعرف هل أواجهه فورًا، أم أنتظر حتى أستوعب الصدمة، أم أترك المنزل وأبتعد عنه، لكن كل خيار كان يبدو أصعب من الآخر.
وعندما عاد زوجي في المساء، لم أستطع حتى النظر في عينيه. كان يتحدث معي كعادته، ويسألني عن يومي، وكأن شيئًا لم يتغير، بينما كنت أشعر أن حياتي كلها انقلبت في ساعات قليلة. أردت أن أصرخ في وجهه، وأن أسأله كيف استطاع خداعي طوال هذه المدة، لكن الكلمات بقيت عالقة في صدري، لأنني كنت أخاف من الإجابة بقدر ما كنت أحتاج إلى سماعها.
لم أكن أعرف ماذا أفعل، ولا كيف سأعيش بعد أن عرفت الحقيقة. كنت أفكر في أطفالي، وفي بيتي، وفي السنوات التي مضت، وفي الثقة التي منحتها لرجل لم يخبرني حتى بأمر زواجه الآخر. تمنيت لو أنني لم أتبعْه ذلك الخميس، ثم أدركت أنني كنت سأعيش في كذبة أكبر لو لم أفعل.
**واليوم، لا أعرف هل أندم لأنني اكتشفت الحقيقة، أم أندم لأنني وثقت به كل تلك السنوات دون أن أعرف من يكون حقًا. خسرت راحتي وأماني، وأصبحت أقف أمام قرار لا أعرف كيف أتخذه؛ فهل أواجهه وأطالب بحقي، ؟؟
أم أرحل وأبدأ من جديد؟ كل ما أعرفه أنني لم أعد المرأة التي كنتها قبل ذلك الخميس، وأن أكثر ما يؤلمني أنني عشت عشر سنوات مع رجل ظننت أنني أعرفه، لأكتشف في يوم واحد أنني كنت أجهل عنه أشياء غيّرت حياتي كلها.
شاركونا ارائكم ..


