ظننت أن أمي ستقبلها مع الوقت..لكن ما حدث كان العكس..
الجزء الثاني
ركضت إلى المطبخ بعدما
سمعت صراخ زوجتي يملأ البيت
دخلت بخوف، ولقيتها واقفة قرب
الطاولة ودموعها تنزل بشكل
هستيري، ويديها ترتجف
كأنها فقدت القدرة حتى على الكلام
الكوب المكسور كان على الأرض
وأمي جالسة على الكرسي بكل هدوء،
تشرب قهوتها
وكأن شيئًا لم يحدث.
قلت بصدمة:
“إش صار هنا
زوجتي رفعت عيونها لي
وكان واضح أنها كانت
تحاول تتكلم لكنها خائفة
اقتربت منها بسرعة وقلت
“تكلمي… أحد ضايقك؟”
لكن قبل ما تنطق بحرف،
قالت أمي ببرود:
“خلاص… لازم يعرف الحقيقة اليوم.”
التفتُّ لها وأنا أشعر أن شيئًا
ثقيلًا سيقع فوق رأسي.
قلت بعصبية:
“أي حقيقة؟!”
تنهدت أمي وهي تضع الفنجان
على الطاولة، ثم قالت:
“أنا من أول يوم ما كنت أكرهها لشخصه
كنت أكره أنها أخذت مكان إنسانة ثانية.”
تجمدت بمكاني.
زوجتي هنا شهقت بخوف وقالت بسرعة
“أرجوكِ لا تفتحي الموضوع…”
لكن أمي تجاهلتها تمامًا،
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات
قالت وهي تنظر لي مباشرة:
“نسيت إن بنت خالتك كان مكتوب كتابها عليك؟
نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة
فعلاً
قبل سنوات كانت العائلة كلها
تعتبر أن زواجي من بنت خالتي أمر محسوم.
أمي كانت تعاملها كأنها ابنتها،
وكانت تخطط لكل شيء بنفسها.
لكن المشاكل بيني وبينها كثرت،
وكلما حاولنا نكمل كنا نكتشف أننا مختلفان أكثر.
وفي النهاية انفصلنا بهدوء قبل الزواج الرسمي.
وقتها ظننت أن الجميع تجاوز الموضوع… إلا أمي.
بعد فترة تعرّفت على زوجتي الحالية
أحببتها بطريقة لم أتوقعها
وتمسكت بها رغم اعتراض أمي المستمر.
أمي كانت تقول دائمًا:
“بتندم على هالزواج.”
لكنني كنت أظنها مجرد كلمات غضب.
اقتربت من أمي وقلت بعدم تصديق
“معقول كل هالسنين
وأنتِ شايلة بقلبك هذا الشي؟!”
ردت بسرعة وعيناها ممتلئة غضبًا:
“لأن بنت أختي للحين تحبك
للحين رافضة أي رجل بعدك،
وأنت بكل بساطة رحت تزوجت
غيرها وكأنها ما كانت شيئًا
زوجتي بدأت تبكي أكثر
وقالت بصوت مكسور
“أنا ما سرقته منها… هو اختارني
لكن أمي التفتت لها بنظرة قاسية وقالت
“وأنتِ خربتي حياة بنت
بريئة كانت تنتظره
صرخت بعصبية
“كفاية! هذا زواجي وأنا اللي قررت
ساد الصمت للحظة
ولم أتوقع القرار الذي اتخذته بعدها
وقفت أمي ببطء
ومشت نحوي خطوة خطوة،
وقالت بصوت هادئ لكنه مرعب:
“وأنا اليوم اتخذت قراري.”
شعرت بقلبي يدق بعنف
قالت
“يا تطلقها… وتتزوج بنت خالت
أو تنسى إن لك أم وعائلة
نظرت لها مصدومًا وقلتها “ أنتِ مو بوعيك
لكنها أكملت وكأنها لم تسمعني
“كل شيء باسم العائلة راح ينحرم منه اسمك
الميراث، البيت، الشركة… كل شيء
زوجتي انهارت على الكرسي تبكي،
وأنا بقيت واقفًا بينهم عاجز حتى عن الكلام
لم أكن مستوعبًا
كيف يمكن لأم أن تحوّل حبها لابنها إلى تهديد؟
وكيف استطاعت أن تنتظر كل هذه السنوات فقط لتجبرني على العودة لامرأة انتهت قصتنا معها منذ سنوات
وكيف استطاعت أن تتمسك بماضٍ انتهى أكثر من تمسكها براحة ابنها؟
تلك اللحظة… لم أعد أعرف أيهما أصعب
أن أبقى مع المرأة التي أحببتها
وأخسر أمي والميراث كله
أم أظلم زوجتي وأهدم حياتها فقط
لأكسب رضا والدتي؟
ساعدوني من فضلكم...


