كنت أستحق فرحتي، لكن زوجة أبوي كان لها رأي آخر!الجزء الثاني

الجزء الثاني

رديت على الاتصال، وسمعت صوت أم الرجال اللي تقدم لي، وكانت تتكلم بنبرة مختلفة تمامًا عن المرة الأولى قالت لي يا بنتي، أنا اتصلت فيك عشان أبلغك إننا قررنا نكمّل موضوع الزواج، لكن للأسف، ما راح يكون النصيب معك حسّيت كأن أحدًا سكب عليّ ماءً باردًا، وسألتها بصدمة:كيف يا خالة؟أنا ما رفضت ولدك، ولا قلت إني ما أريده 


تنهدت وقالت: «أدري يا بنتي، والله يشهد إني كنت أتمنى تكونين زوجة لولدي، لأن أخلاقك عجبتني من أول مرة، لكن أهلنا صار عندهم رأي ثاني، وبعد ما شافوا أختك، قرروا يخطبونها بدلًا منك


ما قدرت أتكلم، فتابعت قائلة: «أنا حاولت أقنعهم، وقلت لهم إننا جينا من البداية عشانك، لكنهم قالوا إن أختك أصغر منك وأجمل، وإن ولدهم ارتاح لفكرة الزواج منها، وأنا ما أقدر أجبره على شيء ما يبيه».

نزلت دموعي وأنا أسمع كلامها، مو لأن أختي أخذت الرجال، لكن لأن زوجة أبوي هي اللي فتحت لها الباب على حسابي، وبعدها صارت تبرر اللي سوته بجمالي وعمري!

قفلت المكالمة، وجلست أبكي بصمت، وأنا أتساءل ليش بعض الناس يشوفون إن جمال الإنسان وعمره يحددون إذا كان يستحق الحب والزواج أو لا.

ما مرّت ساعة إلا ودخلت عليّ زوجة أبوي، وعلى وجهها ابتسامة ما قدرت أخفي استغرابي منها، وقالت بكل برود: «سمعت إن أم الرجال كلمتك، أجل عرفتِ إن أختك بتتزوج قبلك!».

رفعت رأسي وقلت لها: «ليش سويتي فيني كذا يا خالتي؟ أنا عمري ما وقفت بطريق بنتك، ولا تمنيت لها إلا الخير. ليش ما خليتيني أقرر بنفسي؟»

ردت بعصبية: «لأن بنتي أجمل منك وأصغر، ومن حقها تتزوج رجال زين مثله. وإنتِ بدل ما تفرحين لها، قاعدة تحاسبينني

قلت لها والدموع في عيوني: «أنا مو زعلانة لأن أختي بتتزوج، أنا زعلانة لأنك كذبتي عليّ ورفضتي بدالي، مع إني طول عمري أوقف معك ومع بناتك


لكنها ما اهتمت بكلامي، وخرجت من الغرفة وهي تقول: «خلاص، الموضوع انتهى، ولا أبي أسمع هالسالفة مرة ثانية


كنت أتمنى أروح لأبوي وأشتكي له، وأقول له إن زوجته ظلمتني، لكني كنت أعرف إنه دائمًا يوقف في صفها، حتى لو كان الحق معي. ومع ذلك، قررت أتكلم معه، وقلت في نفسي يمكن يسمعني هالمرة ويفهم وجعي.

انتظرته لين رجع من شغله، وجلست عنده وقلت: «يا أبوي، أبيك تسمعني بس، والله ما أبي أزعل أحد، لكن زوجتك رفضت الرجال اللي تقدم لي من دون ما تسألني، والحين بيزوجونه لبنتها، وأنا ما سويت لها شيء يستاهل كل هذا


رفع أبوي عيونه عن جواله، وتنهد بضيق، ثم قال: «أبوك كبر، وما عنده وقت للمشاكل هذي. زوجة أبوك تعرف مصلحتك، وإذا قالت إن الرجال مو مناسب لك، خلاص اسمعي كلامها

انصدمت من رده، وقلت: «بس يا أبوي، حتى ما عطيتني فرصة أتكلم! أنا ما طلبت منك تجبر أحد يتزوجني، كل اللي أبيه إنك ما تخلّي أحد يقرر عني».

رد بحدة: «انتهى الموضوع! لا تفتحينه مرة ثانية، ولا أبي أسمع إنك زعلانة من أختك. هي ما أخذت منك شيء، الرجال هو اللي اختارها».

سكتّ، لأنّي عرفت إن الكلام معه ما راح يغيّر شيئًا. طلعت من عنده وأنا أحس إني فقدت أمي من زمان، واليوم فقدت حتى الأمان اللي كنت أتمنى ألقاه عند أبوي

مرت الأيام، وبدأت تجهيزات الزواج، وكانت زوجة أبوي فرحانة ببنتها، تشتري لها الملابس والذهب، وتتكلم مع الناس عن العريس وأهله، وكأنها حققت انتصارًا كبيرًا


أما أنا، فكنت أساعد في التجهيزات رغم الألم اللي بقلبي، لأنّي ما كنت أبغى أحد يقول إني أحسد أختي أو أتمنى لها التعاسة. كنت أبتسم قدام الناس، وأرجع غرفتي أبكي لحالي.


وفي ليلة من الليالي، كنت جالسة في الصالة أرتب بعض أغراض الزواج، وسمعت زوجة أبوي تتكلم مع إحدى قريباتها وهي تظن أني نائمة في غرفتي. كانت تقول لها بفخر: «الحمد لله، قدرت أرتب كل شيء مثل ما أبي، والحين بنتي بتعيش أحسن عيشة، أما الثانية، فالله يرزقها، بس مو كل شيء تتمناه البنت يصير من نصيبها

تجمدت يدي وأنا أسمع كلامها، وحسّيت بحرقة في صدري، خصوصًا لما ردت عليها قريبتها وقالت: «بس حرام عليك، البنت ما قصرت معك، وكان المفروض تخلينها تختار بنفسها».


سكتت زوجة أبوي لحظة، ثم قالت بلهجة حادة: «أنا أعرف مصلحتها أكثر منها، ولو تركتها كان يمكن تتزوج قبلي بنتي، وأنا ما راح أسمح إن بنتي تضيع فرصتها عشان أحد!».


رجعت غرفتي بهدوء قبل ما تنتبه لوجودي، وجلست على طرف السرير وأنا أفكر في كلامها. لأول مرة، فهمت إن اللي صار ما كان مجرد قرار اتخذته من دون ما تسألني، بل كانت تخطط له من البداية، وكانت تعرف تمامًا إنها تظلمني.

وفي تلك اللحظة، تمنيت لو أقدر أواجهها أمام أبوي وأخليه يسمع الحقيقة بنفسه، لكني كنت أعرف أنه قد لا يصدقني، مثلما لم يصدقني في المرة الأولى.


ومع ذلك، ما كنت أتخيل أن الظلم اللي عشته بسببها راح يجي يوم ويكشف لي وجهًا آخر من الحقيقة، وجهًا ما كان في بالي أبدًا…

وفي أحد الأيام، دخلت أختي غرفتي وهي تحمل فستانًا جديدًا، وجلست بجانبي وقالت: «أختي، أبيك تساعديني أختار الحلي اللي يناسب الفستان

طالعتها وابتسمت بصعوبة، ثم قلت: «الله يتمم لك على خير». سكتت قليلًا، وبعدها قالت: «ترى أنا ما كنت أعرف إن الرجال تقدم لك من البداية، وأمي قالت إنك ما كنتِ تبغينه».

قلت لها بهدوء:

أنا ما رفضته، ولا قلت إني ما أبيه. لكن خلاص، اللي صار صار، والله يكتب لك الخير». نزلت عيونها، وما ردت عليّ، وأنا ما عرفت إذا كانت مصدقتني أو لا


تزوجت أختي من الرجال، وانتقلت لبيته، وصارت زوجة أبوي تتباهى بزواجها في كل مجلس. كنت أزورها أحيانًا، وأسأل عنها، وأفرح إذا سمعت إنها مرتاحة مع زوجها، لكني كنت أرجع إلى بيتي وأنا أتساءل: هل بيجي يوم وأعيش أنا بعد مثلها؟


مرت الشهور، ثم السنوات، وكلما تقدم لي رجل، كانت زوجة أبوي تبحث عن عيب فيه، أو تقنع أبوي إنه ما يناسبني، وأبوي يوافقها من دون ما يسمع مني. مرة يقولون إن الرجل ما عنده مال كفاية، ومرة يقولون إن عائلته مو مناسبة، ومرة يرفضون بحجة إن الزواج من خارج العائلة ما يناسبنا.


ومع الوقت، صرت أخاف حتى من فرحة البدايات، لأنّي كلما شعرت إن فيه أملًا جديدًا، جاء أحدهم وأطفأه. ومع ذلك، ما تركت البيت ولا قصّرت في حق أبوي، وكنت أقنع نفسي إن برّ الوالدين واجب، حتى لو ما لقيت منهم الإنصاف اللي أتمناه.


لكن في يوم، صحيت من النوم على صوت أبوي يناديني بخوف، ولما طلعت من غرفتي وشفت وجهه، عرفت إن شيئًا ما حدث، وشيئًا ما كنت أتمنى أبدًا إنه يصير!

يتبع 

لمشاهدة الجزء الثالث أضغط هنا👇👇

https://sgteam-official.blogspot.com/2026/10/blog-post_536.html?m=1

Popular posts from this blog

لم أحب زوجتي يومًا رغم انها الزوجة المثالية..الجزء الثاني

ظننت أن أمي ستقبلها مع الوقت..لكن ما حدث كان العكس..

بعد شهر من الزواج، تغيّر كل شيء..الجزء الثاني