عشت مع رجل بخيل طوال حياتي حتى أكتشفت السبب.. الجزء الثاني
الجزء الثاني
وقفت أمامها عاجزة عن الكلام، أحاول استيعاب ما تقوله، ثم طلبت منها أن تدخل وتجلس حتى أفهم منها ما الذي جاء بها إلى منزلي بعد وفاة زوجي.
دخلت المرأة وجلست في غرفة الضيوف، وكانت تبدو متعبة، وكأنها قطعت مسافة طويلة حتى تصل إليّ. عرضت عليها الماء، لكنها رفضت، وظلت تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها، وتنظر حولها بصمت.
لم أستطع تحمل الغموض أكثر، فجلست أمامها وسألتها:
«أرجوكِ، أنا ما أعرفك، ولا سبق شفتك بحياتي… كيف تعرفين زوجي؟ وإيش الشيء اللي تبغين تقولينه لي؟»
رفعت رأسها ببطء، وقالت زوجك الله يرحمه كان يرسل لي المال كل شهر، من سنوات طويلة، وما كان ينسى موعده أبدًا
شعرت بالصدمة، وحدقت فيها دون أن أصدق ما أسمعه.
زوجي الذي كان يحاسبني على أبسط المصاريف، ويشتكي ليلًا ونهارًا من الديون وضيق الحال، كان يرسل المال لهذه المرأة كل شهر!
حاولت أن أجد تفسيرًا منطقيًا، فربما كانت إحدى قريباته، أو امرأة ساعدته في الماضي، أو شخصًا كانت له معه علاقة لم يخبرني عنها.
لكنني لم أستطع منع نفسي من سؤالها بحدة:
«وليش كان يرسل لك المال؟ أنتِ من أقاربه؟ ولا بينكم شيء أنا ما أعرفه؟»
انحنت المرأة قليلًا، ومسحت دمعة نزلت على خدها، ثم قالت
«لا تحكمين عليه قبل ما تسمعين قصتي… أنا ما جيت هنا عشان أسيء لسمعته، ولا عشان آخذ منك شيء. أنا جيت لأن فيه حقيقة لازم تعرفينها، وما عاد أقدر أعيش وأنا مخبيتها.»
ازداد ارتباكي، وبدأت أفكر في كل السنوات التي عشتها مع زوجي.
كم مرة طلبت منه مبلغًا بسيطًا لشراء شيء يحتاجه البيت، فكان يتنهد ويقول إننا لا نستطيع تحمل المزيد من المصاريف؟
وكم مرة رأيت أولادي يطلبون منه أشياء بسيطة، فيعدهم بأنه سيشتريها لهم عندما تتحسن ظروفنا؟
كنت أصدقه، وأشعر بالذنب أحيانًا لأنني أطلب منه المال، بينما يبدو عليه القلق طوال الوقت.
والآن، أكتشف أنه كان يرسل المال بانتظام إلى امرأة مجهولة بالنسبة لي
قلت لها وأنا أحاول السيطرة على غضبي:
«أنتِ تعرفين إني كنت أعيش معه؟ تعرفين إنه كان يشتكي الفقر طول الوقت؟ كيف كان يرسل لك المال وأنا ما أدري؟»
نظرت إليّ بحزن وقالت:
«أعرف، وأعرف أشياء كثيرة عن حياتكم، أكثر مما تتصورين.»
توقفت قليلًا، ثم أضافت:
«لكن صدقيني، لو عرفتِ السبب، يمكن يتغير حكمك على أشياء كثيرة.»
لم تعجبني إجابتها. كنت أريد حقيقة واضحة، لا كلمات تزيد حيرتي.
نهضت من مكاني وقلت لها:
«أنا ما أقدر أسمع كلامًا مبهمًا أكثر من كذا. إذا عندك شيء تقولينه، قوليه بوضوح. زوجي مات، وما عاد فيه داعي لأي أسرار.»
عندها فتحت المرأة حقيبتها بيدين مرتجفتين، وأخرجت منها ظرفًا قديمًا، بدا عليه أثر مرور سنوات طويلة.
ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تمده نحوي.
قالت
«هذا الشيء احتفظت فيه طوال عمري، وكنت أتمنى أن آخذه إلى قبري من دون ما يعرف أحد عنه شيئًا… لكن بعد وفاة زوجك، ما عاد عندي سبب أخفيه.»
أخذت الظرف منها، وقلبي يخفق بشدة.
كان بداخله بعض الأوراق القديمة، لكنني لم أتمكن من فهم ما تعنيه من النظرة الأولى.
رفعت عيني إليها وسألتها
«إيش هذي الأوراق؟»
أجابت بصوت خافتًا
«هذي بداية الحكاية… الحكاية اللي لو عرفتي كيف بدأت، راح تفهمين ليش كان زوجك يخفي عنك كل شيء يتعلق بماضيه.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لم أكن أعرف هذه المرأة، ولم أفهم كيف يمكن أن يكون لها كل هذا التأثير في حياة زوجي، لكنني بدأت أدرك أن الأمر أكبر بكثير من مجرد أموال كان يرسلها إليها.
جلست من جديد، وطلبت منها أن تبدأ من البداية، وأن تخبرني بكل ما تعرفه
تنهدت طويلًا، ثم بدأت تتحدث عن سنوات بعيدة، وعن أيام كانت فيها حياتها مختلفة تمامًا، قبل أن يحدث أمر غيّر حياتها إلى الأبد
قالت لي
«أنا وزوجي الله يرحمه كنا متزوجين من سنوات طويلة، لكن ربنا ما كتب لنا نرزق بأطفال، وعشنا عمرنا نتمنى يكون عندنا طفل نربيه ونشوفه يكبر قدام عيوننا
سكتت قليلًا، ثم تابعت
«وفي يوم من الأيام، كنا راجعين من صلاة الفجر، ومرينا من عند باب الجامع، وسمعنا صوت بكاء طفل صغير. في البداية ظنينا إننا نتوهم، لكن لما اقتربنا، اكتشفنا رضيعًا ملفوفًا بقطعة قماش قديمة، وموضوعًا عند الباب وحده.»
شعرت بانقباض في صدري وأنا أستمع إليها.
تخيلت طفلًا رضيعًا تُرك وحيدًا في ذلك المكان، لا يعرف من تركه، ولا لماذا تخلى عنه أهله.
أكملت المرأة وهي تمسح دموعها:
«حملته بين يدي، وكان صغيرًا جدًا، ووجهه أحمر من البكاء. يومها ضميته إلى صدري، وحسيت إن ربنا أرسل لي هالطفل بعد سنوات طويلة من الانتظار. زوجي وقف جنبي، وقال لي: يمكن الله كتب لنا نكون سبب في إنقاذ هالروح الصغيرة
توقفت لحظة، وكأنها تعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم.
«أخذناه معنا، وبلغنا الجهات المختصة، وحاولنا نعرف من أهله، لكن ما قدرنا نوصل لأي معلومة تدل على هويته. ومع مرور الوقت، صار جزءًا من حياتنا، وربيناه على قد ما نقدر، وعطيناه من حبنا وحناننا كل اللي حرمنا منه العمر.»
كنت أستمع إليها بصمت، وقد بدأت أفهم أن وراء هذه المرأة حكاية طويلة، لكنني لم أستوعب بعد ما علاقة زوجي بكل هذا.
سألتها
«تقصدين إن زوجي كان هذا الطفل؟
هزت رأسها ببطء، وانهمرت دموعها«نعم زوجك هو الطفل اللي لقيناه عند باب الجامع. أنا وزوجي ربيناه، واعتبرناه ولدنا، وما حسسناه يوم إنه غريب عنا. كبر بين يدينا، ودرس، واشتغل، وصار رجلًا يعتمد على نفسه، وبعدها تزوجك وبنى حياته.»
شعرت أن الكلام توقف في حلقي.
زوجي، الرجل الذي عشت معه خمسة عشر عامًا، والذي كنت أظن أنني أعرف كل تفاصيل حياته، كان طفلًا مجهول النسب، احتضنته هذه المرأة وزوجها وربياه حتى صار رجلًا.
لم أكن أعرف ماذا أقول. نظرت إليها وأنا أحاول استيعاب الحقيقة، ثم سألتها:
«طيب، إذا كنتِ أنتِ اللي ربيتيه، ليش ما قال لي عنك؟ وليش كان يرسل لك المال بالسر؟ أنا كنت أحسب إن أهله معروفين، وإنه ما عنده أسرار كبيرة عن ماضيه!»
تنهدت المرأة بحزن، وقالت:
«هو ما كان يقدر يتكلم عن طفولته بسهولة. كان يحبنا، ويعرف إننا تعبنا عشانه، لكن داخله كان فيه وجع ما قدر يتخلص منه. كان دائمًا يسأل نفسه: مين أمي؟ وليش تركتني؟ وهل كانت تعرف إني بقيت حيًا؟»
شعرت بالحزن عليه للمرة الأولى منذ بدأت هذه الحكاية.
تذكرت كيف كان ينزعج عندما أسأله عن طفولته، وكيف كان يغير الموضوع كلما حاولت أن أعرف المزيد عن عائلته القديمة. كنت أظن أنه لا يحب الحديث عن الماضي، ولم يخطر ببالي أن وراء صمته أسئلة ظلت ترافقه طوال حياته.
تابعت المرأة كلامها:
«لما كبر وتزوجك، ما كان يبي يحمّلك همومه. كان يرسل لي المال لأنه ما نسي فضلنا عليه، وكان يقول إن هذا أقل شيء يقدر يسويه لنا. وحتى لما كبرنا في السن وصارت مصاريفنا أكثر، ما تخلى عنا.»
سكتت قليلًا، ثم قالت:
«لكن فيه شيء ثاني… شيء ما قدرت أقوله له وهو حي، وكنت أتمنى لو عندي الشجاعة إني أتكلم معه قبل ما يموت.»
رفعت رأسي بسرعة.
«شيء ثاني؟ وش تقصدين؟»
أشاحت بوجهها عني، وأخرجت من حقيبتها ورقة قديمة مطوية بعناية.
قالت:
«بعد ما توفى زوجي، كنت أرتب أغراضه، ولقيت هذي الورقة بين أوراقه القديمة. يوم قرأتها، عرفت إن فيه سرًا أكبر من كل اللي حكيت لك عنه.»
مدت يدها بالورقة نحوي، لكنني لاحظت أنها كانت ترتجف بشدة.
أخذتها منها، وبدأت أقرأ الكلمات المكتوبة عليها. لم أفهم كل ما فيها، لكن بعض العبارات جعلت قلبي يخفق بسرعة، وشعرت بأنني أمام شيء لم أكن مستعدة لمعرفته.
رفعت عيني إليها وسألتها:
«إيش معنى الكلام هذا؟ هل فيه شيء ثاني عن زوجي ما أعرفه؟»
نظرت إليّ المرأة المسنّة، ثم قالت بصوت متهدج:
«أنا ربيته مثل ولدي، وعشت عمري كله أحاول أحميه من الألم… لكن الحقيقة اللي اكتشفتها مؤخرًا خلتني أشك إننا كنا نعرف عنه أقل مما كنا نظن.»
شعرت بالخوف، وبدأت أراجع في رأسي كل كلمة قالتها.
لم أعد أفكر في المال الذي كان يرسله إليها، ولا في بخله الذي عشت أعاني منه طوال سنوات زواجنا. كل ما أردت معرفته هو الحقيقة التي كانت تخفيها تلك الورقة.
وقبل أن أطلب منها تفسيرًا، أمسكت بيدي وقالت:
«أبيك تسمعين مني كل شيء، لكن لازم توعدينني إنك ما تتسرعين بالحكم، لأن اللي راح تعرفينه ممكن يغيّر نظرتك لزوجك إلى الأبد.»
نظرت إليها بذهول، ثم أومأت برأسي، وأنا أشعر أنني على وشك اكتشاف أمر سيقلب حياتي.
**لكن المرأة لم تكن تعرف أن السر الأكبر لم يكن في أن زوجي طفل مجهول النسب… بل في شيء آخر اكتشفته بعد وفاته، شيء جعلها تأتي إليّ وهي تحمل تلك الأوراق، وتخشى أن يموت السر معها! وعندما بدأت تشرح لي ما وجدته في الورقة،
ثم قالت لي شيئًا تمنيت لو أنني لم أسمعه يومًا
يُتبع
ألجزء الثالث أضغط هنا للمشاهدة 👇👇
https://sgteam-official.blogspot.com/2026/10/blog-post_703.html?m=1


