عشت مع رجل بخيل طوال حياتي… حتى أكتشفت السبب..الجزء الثالث

 

الجزء الثالث 

نظرت إلى الورقة التي أخرجتها المرأة العجوز من حقيبتها، ثم رفعت عيني إليها وسألتها بلهفة:إيش مكتوب في هذي الورقة؟ وإيش السر اللي كنتِ تخفينه عن زوجي كل هالسنوات؟»


تنهدت المرأة، وظلت تنظر إلى الورقة بين يديها وكأنها تحاول أن تجمع شجاعتها لتخبرني بالحقيقة التي أخفتها طوال عمرها.ثم بدأت تحكي لي قصة لم أكن أتخيل يومًا أن أسمعها.


قالت أنا وزوجي ربّينا زوجك من يوم ما لقيناه رضيعًا عند باب المسجد، وما كنا نعرف مين أمه الحقيقية. كبر قدام عيوننا، وعشنا معه سنوات طويلة، إلى أن جاء اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة بالصدفة، لكني للأسف أخفيتها عنه وما قلت له مين أمه


كبر زوجي وهو يعرف أنه ليس ابنهما البيولوجي، لكنه لم يتوقف يومًا عن التساؤل عن أمه الحقيقية. كان يتمنى أن يعرف من تكون، ولماذا تركته وهو رضيع، وهل فكرت فيه يومًا طوال السنوات التي عاشها بعيدًا عنها.


كانت المرأة العجوز تقول إنها وزوجها حاولا تعويضه عن كل شيء، وربياه بكل حب وحنان، لكنهما كانا يعرفان أن هناك فراغًا في قلبه لم يستطيعا ملأه مهما فعلا.

ومرت السنوات، وتزوج زوجي، وعاش حياته، لكنه لم يتوقف عن البحث عن ماضيه.ثم حدث شيء غيّر كل شيء.


قالت المرأة العجوز إنها كانت تزور صديقة قديمة لها، وخلال حديثهما، بدأت صديقتها تحكي لها عن امرأة كانت تعرفها منذ سنوات طويلة.


كانت تلك المرأة قد أنجبت طفلًا في ظروف صعبة، ثم اختفى طفلها بعد ولادته، وظلت طوال حياتها تتمنى أن تعرف ماذا حدث له.


في البداية، لم تنتبه المرأة العجوز إلى التشابه، لكن عندما سمعت تفاصيل عن وقت اختفاء الطفل والمكان الذي عُثر عليه فيه، بدأت تشعر بالقلق.


لم تستطع أن تطرد الفكرة من رأسها، وعادت إلى صديقتها أكثر من مرة، تسألها عن تفاصيل إضافية، حتى بدأت تتأكد أن الطفل الذي ربّته طوال تلك السنوات قد يكون هو نفسه الطفل الذي تتحدث عنه صديقتها.


وبعد محاولات كثيرة، وصلت إلى الحقيقة التي كانت تبحث عنها لقد عرفت هوية أم زوجي الحقيقية

توقفت المرأة عن الكلام، ونظرت إليّ بعينين دامعتين، ثم قالت

«أنا عرفت مين أمه يا بنتي… وعرفت كيف أوصل لها، لكني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي؛ لأني ما قلت له الحقيقة أبدًا».


شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي، ولم أستطع تصديق ما أسمعه.قلت لها بصدمة

«يعني كنتِ تعرفين أمه طول هالسنوات، وهو كان يدور عليها، وأنتِ ساكتة؟!»


أطرقت برأسها، ثم قالت بصوت مكسور: إيه، كنت أعرف، لكني ما قدرت أخبره. كنت خايفة أخسره، وخايفة إنه لما يعرف أمه الحقيقية يروح يدور عليها وينساني. أنا وزوجي ربيناه من يوم كان رضيعًا، واعتبرناه ولدنا، وما كنت أقدر أتحمل فكرة إنه يتركني بعد كل هالسنوات».


لم أتمالك نفسي، وقلت لها بانفعال:


«لكن هذا مو عذر! أنتِ كنتِ تعرفين قد إيش كان يتعذب وهو ما يعرف أصله، وقد إيش كان يتمنى يعرف مين أمه. كيف قدرتِ تشوفينه يدور عن الحقيقة وأنتِ تملكين الإجابة؟

بدأت دموعها تنزل، وقالت:


«كنت كل مرة أقول لنفسي إني راح أخبره، لكن لما أشوفه قدامي أتراجع. كنت أقول بكرة، وبعدها بكرة، إلى أن مرت السنوات وصار رجلًا متزوجًا. وحتى بعد زواجه، ما توقف عن البحث. كنت أشوفه يسأل ويحاول يجمع أي معلومة عن أمه، وكنت أقدر أنهي عذابه بكلمة واحدة، لكني كنت أضعف وأسكت».


نظرت إليها وأنا أشعر بالغضب والحزن في الوقت نفسه.


تذكرت زوجي الذي عشت معه خمسة عشر عامًا، وتذكرت بخله الشديد، وشكواه المستمرة من الديون وضيق الحال، والطريقة التي كان يحسب بها كل شيء، حتى أبسط احتياجات البيت.


لم أكن أفهم ما علاقة كل هذا بماضيه، لكن المرأة العجوز واصلت حديثها.

قالت إنها ظلت تحتفظ بالحقيقة لنفسها حتى بعد أن كبر زوجي، وإنها لم تتخيل أن يأتي يوم تموت فيه وهي لم تخبره بشيء.

ثم أضافت


«كنت أظن أني أحميه من الألم، لكن الحقيقة إني كنت أحمي نفسي من خوفي. كنت أخاف أن أخسره أكثر مما كنت أفكر في حقه بمعرفة أمه سكتت قليلًا، ثم أشارت إلى الورقة التي كانت تحملها.


«بعد وفاة زوجي، كنت أرتب أغراضه، وعثرت على هذه الورقة بين أوراق قديمة. ولما قرأتها، رجعت لي كل الذكريات، وفهمت أن السر اللي أخفيته طوال هالسنوات ما عاد ممكن أدفنه أكثر».

مدّت الورقة نحوي، لكن يدي كانت ترتجف وأنا آخذها.


نظرت إليها وقلت:


«أنا ما أقدر أستوعب اللي سمعته منك. أنتِ حرمتِ زوجي من معرفة أمه، وتركتيه يعيش عمره كله وهو يبحث عنها، مع أنه كان ممكن يعرف الحقيقة من سنوات! هل فكرتِ يومًا في ألمه؟ هل تخيلتِ كيف كان يشعر وهو يعتقد أن أمه تخلّت عنه، بينما أنتِ تعرفين مين هي؟»


انحنت المرأة برأسها، ولم تجب.


كنت أريد أن أصرخ في وجهها، لكنني رأيت في عينيها ندمًا لم أرَ مثله من قبل.

ومع ذلك، لم أستطع أن أسامحها بسهولة؛ لأن ما فعلته لم يكن خطأ عابرًا، بل قرارًا غيّر حياة إنسان كان يبحث عن جزء مفقود من نفسه.

قلت لها وأنا أحاول السيطرة على غضبي:


«كان من حقه يعرف الحقيقة، حتى لو اختار بعدها يظل معك. أنتِ ما كنتِ تعرفين إيش كان راح يقرر، لكنك قررتِ عنه، وحرمتِه من فرصة كان ينتظرها طول عمره».بكت المرأة بحرقة، ثم قالت:


«أعرف أني غلطت، والله إني أعرف. ولو يرجع فيني الزمن، كنت أخبره من أول يوم عرفت فيه الحقيقة. لكن للأسف، ما عاد أقدر أصلح اللي سويته».جلست صامتة، وأنا أحاول استيعاب كل ماسمعته.


كان زوجي قد مات، ولم يعد بإمكاني أن أسأله عن أمه، أو أعرف كيف كان سيشعر لو اكتشف أن هناك من يعرف الحقيقة ويخفيها عنه.


لكن بقي سؤال واحد يدور في رأسي: لماذا جاءت هذه المرأة إليّ الآن؟ ولماذا قررت أن تكشف السر بعد كل هذه السنوات؟

رفعت رأسي إليها وسألتها:


«طيب، ليش جيتِ عندي الآن؟ ليش ما قلتي لي من البداية إنك تعرفين أمه؟ وإيش اللي خلاك تقررين تكشفين الحقيقة بعد وفاته؟»مسحت دموعها، ثم قالت:


«لأني تعبت من حمل السر، ولأني اكتشفت أن سكوتي ما كان يحمي أحدًا. كنت أظن أني لو أخفيت الحقيقة، راح أقدر أحافظ عليه، لكني خسرت فرصة إني أريحه من السؤال اللي عاش عمره كله يبحث عن إجابته».


نظرت إلى الورقة مرة أخرى، وشعرت بحزن عميق على زوجي، رغم كل السنوات التي عانيت فيها من بخله وشكواه المستمرة من الفقر.


لم أكن أعرف إن كان بخله مرتبطًا بماضيه، أو بخوفه من المستقبل، أو بطباعه التي لم أفهمها يومًا. لكنني عرفت شيئًا واحدًا: أن هناك أسرارًا عاش ومات وهو يحملها في قلبه، وأنني لم أكن أعرف الرجل الذي عشت معه خمسة عشر عامًا كما كنت أظن.


وبعد أن غادرت المرأة العجوز، بقيت الورقة أمامي، وبقيت أفكر في كل ما حدث.


لم أستطع تغيير الماضي، ولم أستطع إعادة زوجي إلى الحياة حتى أخبره بما عرفته، لكنني أدركت أن المرأة العجوز لم تكن وحدها من أخطأت؛ فهناك أشخاص يظنون أنهم يحمون من يحبونهم بإخفاء الحقيقة عنهم، ولا يدركون أنهم قد يسلبونهم حقًا لا يمكن تعويضه.


والآن، أريد رأيكم بصراحة: هل تعتقدون أن المرأة العجوز كانت محقة في إخفاء هوية أم زوجي خوفًا من أن تخسره،؟

 أم أنها أخطأت وظلمته بحرمانه من معرفة الحقيقة؟

ولو كنتم مكاني، هل تسامحونها بعد كل هذه السنوات؟

شاركونا ارائكم!!!

Popular posts from this blog

لم أحب زوجتي يومًا رغم انها الزوجة المثالية..الجزء الثاني

ظننت أن أمي ستقبلها مع الوقت..لكن ما حدث كان العكس..

بعد شهر من الزواج، تغيّر كل شيء..الجزء الثاني