لم أحب زوجتي يوماً رغم انها الزوجة المثالية..الجزء الثالث

الجزء الثالث

 نظرت إلى الشاشة

وعندما قرأت ما ظهر أمامي...

شعرت أن قلبي توقف لثانية.

كانت رسالة من الفتاة.

بعد ساعات من الاختفاء.


لكن الغريب لم يكن الرسالة نفسها

الغريب أنها كانت قصيرة جدًا.

مجرد كلمات قليلة جعلتني أنهض من مكاني فورًا.


كتبت

"إذا كنت تريد الحقيقة... انزل إلى غرفة المكتب."

حدقت في الشاشة غير مصدّق.

غرفة المكتب؟

كيف عرفت أن عندي غرفة مكتب؟

أنا لم أخبرها بهذا من قبل.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.


حاولت الاتصال بها.

لكنها لم ترد.

خرجت من الغرفة بسرعة واتجهت نحو غرفة المكتب.

كان الباب مغلقًا.

دفعت المقبض ودخلت.

الغرفة كانت فارغة.


لا أحد فيها.

نظرت حولي باستغراب.

ثم وقع بصري على شيء فوق الطاولة.


ورقة مطوية.


تقدمت نحوها ببطء.

وأخذتها بيدي  وفتحتها

وكان مكتوبًا فيها:

"بعض الناس لا يرون قيمة النعمة إلا بعد أن يفقدوها."


لم أصدق ما أراه


هذه ثاني مرة أجد رسالة غريبة داخل بيتي.


وثاني مرة أشعر أن هناك شخصًا يعرف عني أكثر مما ينبغي.


رفعت رأسي أبحث حولي.

لكن الغرفة كانت خالية


في تلك اللحظة سمعت صوت خطوات خلفي.

استدرت بسرعة.

كانت زوجتي.


وقفت عند الباب تنظر إلي بهدوء.

ثم قالت:

"تدور على شيء؟"


لأول مرة شعرت بالتوتر أمامها.


أخفيت الورقة بسرعة وقلت:


"لا... بس كنت أبحث عن ملف."


هزت رأسها وغادرت دون أن تضيف كلمة.


لكن شيئًا في نظرتها جعلني أشعر بعدم الارتياح.


عدت إلى غرفتي.


وأمضيت بقية الليل أفكر.



في الرسائل.

وفي الأوراق

وفي الفتاة.

وفي زوجتي.


وفي الصباح استيقظت على رسالة جديدة من الفتاة.


فتحتها بسرعة.


كان محتواها عاديًا جدًا.


كأن شيئًا لم يحدث.

ضحكت معي.


وسألتني عن يومي.


وتحدثت كعادتها.


لكن هذه المرة كنت أقرأ كل كلمة بطريقة مختلفة.


أبحث عن أي خطأ أي دليل

أي شيء يربطها بما يحدث.


ومع الأيام بدأت ألاحظ أمورًا غريبة.


كل معلومة أخبر الفتاة بها.


كانت زوجتي تعرفها بطريقة أو بأخرى.


وكل موقف يحدث بيني وبين زوجتي..


كانت الفتاة تلمح إليه في أحاديثها.


في البداية أقنعت نفسي أنها مجرد مصادفات.

لكن عدد المصادفات أصبح أكبر من أن أتجاهله.

وفي إحدى الليالي كنت أتحدث مع الفتاة.


فسألتني فجأة:


"كيف كان العشاء اليوم؟"


استغربت.


لأنني لم أخبرها أنني تناولت العشاء قبل دقائق.


قلت

"عادي."

فردت:

"حتى لو كان أكلك المفضل؟"

شعرت ببرودة في أطرافي.


لأن زوجتي في تلك الليلة كانت قد أعدت طبقي المفضل.

ولم يكن هناك أحد يعلم بذلك.

بقيت أحدق في الرسالة طويلًا.


ثم كتبت:

"كيف عرفتي؟"

استغرق الرد وقتًا أطول من المعتاد.


ثم وصلني:


"يمكن أعرف عنك أكثر مما تتوقع."


منذ تلك اللحظة بدأت الشكوك تتحول إلى يقين.

أصبحت أراقب كل شيء.

مواعيد دخول زوجتي إلى الغرفة.

وأوقات ظهور الفتاة على الهاتف.


وطريقة كلامهما.


حتى الكلمات التي يستخدمانها.


وفي كل يوم كنت أكتشف تشابهًا جديدًا.


لكن عقلي كان يرفض تصديق ما أفكر فيه.


حتى جاء ذلك المساء.


كنت جالسًا في الصالة.


وزوجتي في المطبخ.


والفتاة ترسل لي رسائل كعادتها.


فخطرت لي فكرة.


أرسلت للفتاة رسالة قصيرة.

ثم أبقيت عيني على باب المطبخ.


وانتظرت.

ثانية...ثانيتين..ثلاث...


وفجأة...

سمعت صوت إشعار يخرج من داخل المطبخ.

تجمدت في مكاني.


وفي اللحظة نفسها خرجت زوجتي وهي تحمل هاتفها بيدها.


أما هاتفي فاهتز معلنًا وصول رد جديد.


نظرت إلى الشاشة.


ثم إلى زوجتي.


ثم عدت إلى الشاشة مرة أخرى.


وفي تلك اللحظة...


فهمت كل شيء.


كانت هي.


هي الفتاة التي كنت أنتظر رسائلها كل يوم.

وهي نفسها زوجتي التي كنت أتضايق من وجودها.

جلست مكاني غير قادر على استيعاب ما حدث.

كيف أحببت شخصيتها عندما كانت خلف شاشة؟

وكيف كرهتها عندما كانت أمامي كل يوم؟

في تلك الليلة جلسنا نتحدث لأول مرة بصدق.

واكتشفت شيئًا صادمًا.

أن كل العيوب التي كنت أضعها فيها لم تكن موجودة أصلًا.

كنت أقول إن طبخها لا يعجبني بينما الجميع كان يمدحه.

وأقول إنها لا تفهمني بينما كنت أقضي الساعات أضحك مع نفس الشخص دون أن أعرف هويته


وأقنع نفسي أن المشكلة فيها.

بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

لم تكن المشكلة في زوجتي.


بل في الصورة التي رسمتها عنها داخل رأسي.


صورة كررتها لنفسي سنوات حتى صدقتها.


حتى أصبحت أرى عيوبًا غير موجودة أصلًا.


وعندما اكتشفت الحقيقة شعرت بخجل كبير.


لأن المرأة التي كنت أبحث عنها في الخارج...


كانت بجانبي طوال الوقت.


والزوجة التي كنت أظن أنها سبب تعاستي..

لم تكن إلا ضحية لأفكاري وأحكامي المسبقة.

رفعت رأسي ونظرت إليها.

ولأول مرة منذ زواجنا رأيتها كما هي فعلًا.

امرأة صبورة مخلصة 

تحاول إنجاح زواجها رغم كل ما واجهته مني


وفي تلك اللحظة

 أدركت أنني كنت على 

وشك خسارة أفضل شيء في حياتي...

فقط لأنني لم أحاول يومًا 

أن أراها بعينٍ عادله

Popular posts from this blog

لم أحب زوجتي يومًا رغم انها الزوجة المثالية..الجزء الثاني

ظننت أن أمي ستقبلها مع الوقت..لكن ما حدث كان العكس..

بعد شهر من الزواج، تغيّر كل شيء..الجزء الثاني