ظننت أنني أعرف زوجتي... لكنني كنت مخطئًا.الجزء الثاني
الجزء الثاني
وقفت عند باب الغرفة وأنا أسمع كلامها مع أمها، وما قدرت أتحرك. كانت تقول: "أمي... هو إلى الآن ما يعرف إني كنت أعرف الحقيقة من قبل ما أتزوجه."
تجمدت مكاني، ورجعت للصالة وأنا أحاول أفهم وش تقصد. بعد دقائق طلعت، ولما شافتني تغير وجهها للحظة، فسألتها مباشرة: "وش الحقيقة اللي كنتِ تعرفينها عني قبل الزواج؟" سكتت وقالت: "مو كل شيء لازم تعرفه اليوم."
![]() |
ردها زاد شكي أكثر، خصوصًا أني كنت قبل ساعات فقط ناوي أبدأ معها صفحة جديدة.
جلست أفكر في كل السنوات اللي عشتها معها. كنت دائمًا أستغرب من صبرها، ومن هدوئها، ومن كونها ما اشتكت مني لأحد رغم أني كنت مقصر معها في أشياء كثيرة. لكن بعد اللي سمعته، بدأت أشوف تصرفاتها بطريقة مختلفة.
صرت أتذكر كيف كانت تهتم بأمور راتبي، وتسألني عن دخلي، ومتى ينزل، وكم عندي من مدخرات. في البداية كنت أعتبر هذا طبيعي بين الزوجين، لكن الآن بدأت أسأل نفسي: هل كانت تهتم بي فعلًا، أم كانت تهتم بما أملك؟
بدأت أراجع حساباتي، واكتشفت مبالغ صغيرة خرجت على فترات متفرقة. ما كانت مبالغ كبيرة تخلي الواحد ينتبه لها، لكنها لما تجمعت صارت رقمًا ما أقدر أتجاهله. واجهتها وسألتها: "أنتِ أخذتي فلوس من حسابي؟" نظرت لي بهدوء وقالت: "نعم" انصدمت من سهولة اعترافها ، وقلت
"وليش ما قلتي لي؟" قالت: "كنت أعرف إنك ما راح توافق." قلت لها: "وهذا يعطيك الحق تاخذينها من وراي؟" ردت: "أنا زوجتك، وما أخذت شيء لنفسي."
توقفت عند آخر جملة. قلت: "كيف يعني ما أخذتي شيء لنفسك؟" قالت: "مو كل شيء لازم تعرفه." رجعت نفس الجملة مرة ثانية، وكأنها تتعمد تخلي نصف الحقيقة عندها والنصف الثاني بعيد عني.
من بعدها بدأت ألاحظ تفاصيل أكثر. كل فترة كانت تطلب مبلغًا، وإذا سألتها وين راح، تعطيني جوابًا مختصرًا. مرة تقول مصاريف، ومرة تقول لأهلها، ومرة تقول
ظروف ما تقدر تشرحها. وكنت أعطيها،
ليس حبًا فيها، وإنما لأنني كنت أشعر أن من حقها بعض الشيء بعد كل التقصير اللي بدر مني. لكن بعد ما سمعت حديثها مع أمها، تغيرت نظرتي تمامًا.
وفي يوم، اكتشفت تحويلًا أكبر من كل المبالغ السابقة. جلست أطالع الرقم أكثر من مرة، ثم سألتها: "وش هذا؟" قالت:
"كنت محتاجته." قلت: "محتاجته لوش؟" قالت: "لا تسأل." هنا انفجرت وقلت: "لا، هالمرة بسأل. أنا زوجك، ومن حقي أعرف وين تروح فلوسي." سكتت طويلًا، ثم قالت: "يمكن لو عرفت، ما راح تقدر تنظر لي بنفس الطريقة."
قلت لها: "أنا أصلًا ما عاد أعرف كيف أنظر لك."
قامت من مكانها وقالت: "إذن لا تسأل."
لكن كلامها زادني إصرارًا. لأول مرة بدأت أشعر أن الموضوع ما عاد مجرد فلوس. كان فيه شيء مخفي خلف كل تحويل، شيء هي مستعدة تخسر علاقتها معي عشان تحافظ عليه.
مرت أيام وأنا أراقب بدون ما أواجهها. كنت أريد أعرف بنفسـي أين تذهب الأموال. لم أعد أثق بكلامها، وقررت أن أتتبع كل شيء بهدوء، من غير ما تشعر أني أشك فيها.
وفي صباح أحد الأيام، خرجت من البيت وهي تظن أني في الدوام. انتظرت قليلًا، ثم خرجت خلفها من بعيد. كنت أعتقد أني سأصل أخيرًا إلى المكان الذي تذهب إليه أموالي، وأنني سأكتشف أنها فعلًا كانت تستغلني طوال هذه السنوات.
لكن اللي شفته في النهاية...
خلاني أنسى الفلوس كلها.
لأنها دخلت مكانًا ما كنت أتوقع أبدًا أن تكون لها علاقة به، وبعد دقائق اكتشفت شيئًا جعلني أفهم أن كل ما كنت أعتقده عن زواجي... كان مجرد جزء صغير من الحقيقة
يُتبع
رابط الجزء الثالث أضغط👇👇

