فتحت الباب الساعة 3 الفجر… فتغيّرت حياتي..الجز الثاني
الجزء الثاني
فتحت الباب، ولقيت امرأة جالسة على كرسي متحرك، وبجانبها بنت صغيرة يمكن عمرها خمس سنوات. كانت المرأة متعبة وملامحها شاحبة، وشعرها مبعثر من السفر، والبنت ماسكة يدها وتناظرني بخوف. استغربت وجودهم عندي بهالوقت، خصوصًا إن الساعة كانت ثلاث الفجر، والشارع كله هدوء وظلام.
أول ما شافتني، قالت بصوت مرتجف: «أنتِ زوجته، صح؟»
هزيت رأسي باستغراب، فقالت: «أرجوك، أبي أقابلك وأتكلم معك شوي. أنا جاية من سفر طويل، وعندي سر لازم تعرفينه لكن ما أقدر أتكلم هنا
ترددت، وما كنت مرتاحة للوضع، لكن لما شفت البنت الصغيرة تعبانة من السفر، وافقت أقابلها في اليوم الثاني. أعطتني اسم مقهى قريب، وطلبت مني أجي الساعة العاشرة صباحًا، ثم أخذت بنتها ومشت.
قبل ما تروح، التفتت لي وقالت: «أرجوك، لا تقولين لزوجك إني جيت هنا، على الأقل لين نتقابل ونتكلم
استغربت طلبها أكثر، لكني ما سألتها عن السبب، واكتفيت بهز رأسي.
رجعت لغرفتي، لكن النوم طار من عيوني. طول الليل وأنا أفكر في كلامها، وأتساءل وش ممكن يكون السر اللي خلاها تجي من مكان بعيد عشان تقابلني، وليش خايفة إن زوجي يعرف بوجودها؟
حاولت ألقى تفسيرًا منطقيًا، وقلت يمكن تكون وحدة تعرفه من زمان وعندها مشكلة معه، لكن إحساسي كان يقول لي إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عادي.
كل ما حاولت أقنع نفسي إن الموضوع ما يستاهل كل هالخوف، رجع صوتها يتردد في أذني، وكأنها كانت تحاول تحذرني من شيء ما قدرت تقوله. تقلبت في فراشي، وكلما أغمضت عيوني تخيلت وجهها ونظراتها المرتبكة، وتساءلت: وش اللي ممكن يربطها بزوجي لهالدرجة؟
تذكرت ملامحها وهي تتكلم، وكيف كانت تتردد قبل كل كلمة، كأنها تخاف إن مجرد ذكر الحقيقة ممكن يغيّر كل شيء. وفجأة، بدأت تمر في بالي مواقف قديمة صارت بيني وبين زوجي،
تفاصيل كنت أشوفها عادية، لكنها الحين صارت تثير فيني ألف سؤال وشك. مدّيت يدي لهاتفي أكثر من مرة، وفكرت أتصل فيها وأسألها عن كل شيء، لكني كنت أتراجع في آخر لحظة، خايفة أسمع جواب ما أقدر أتحمله. ومع أول خيوط الفجر، اتخذت قراري إني أقابلها مرة ثانية،
في الصباح، قمت وأنا ما نمت إلا دقائق معدودة. حاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام زوجي، لكنه لاحظ إني تعبانة وسألني إذا فيني شيء. قلت له إني ما نمت زين، وما حبيت أقول له عن المرأة قبل ما أعرف الحقيقة بنفسي.
طلعت من البيت بحجة إني عندي مشوار، ورحت للمقهى في الموعد. لقيتها جالسة تنتظرني، وبنتها الصغيرة تلعب بهدوء بجانبها. أول ما شافتني، طلبت مني أجلس، ثم أخذت نفسًا عميقًا وكأنها تستعد تقول كلامًا احتفظت فيه داخل قلبها سنوات طويلة
جلست قدامها وقلت: «الحين ممكن أعرف مين أنتِ، وش علاقتك بزوجي؟»
نزلت رأسها للحظات، ثم رفعت عيونها لي وقالت: «أنا زوجته الأولى، وهذي بنتي منه».
حسيت كأن الأرض انسحبت من تحت رجولي! ما قدرت أتكلم، وظليت أطالعها وأنا أحاول أستوعب اللي سمعته. خمس سنوات وأنا عايشة مع رجل ما أعرف إنه كان متزوج قبلي وعنده بنت!
قلت لها بصدمة: «مستحيل! زوجي عمره ما قال لي إنه متزوج قبلي، حتى لما سألته عن حياته قبل الزواج، أكد لي إنه ما كان مرتبط بأي وحدة».
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: «طبيعي ما يقول لك، لأنه من البداية كان يبي يدفن ماضيه، ويبدأ حياة جديدة كأننا ما كنا موجودين».
ثم أضافت: «أنا ما جيت عشان أخرب حياتك، ولا أبي أرجع له. أنا جيت لأنك لازم تعرفين حقيقة الرجل اللي عايشة معه، قبل ما تكتشفينها بالطريقة اللي اكتشفتها أنا».
بدأت تحكي لي قصتها، وقالت إنها كانت تحبه وتثق فيه، وعاشوا سنوات مع بعض، وكانت تظن إنهم بيكملون حياتهم سوا مهما واجهتهم من صعوبات. لكن مع الوقت تغير وصار يهتم بالمال أكثر من أي شيء ثاني، وبدأ يسألها عن ممتلكاتها وأموالها بطريقة أثارت شكوكها.
في البداية، كانت تظن إنه يسأل من باب الاهتمام، لكنها اكتشفت مع الأيام إنه كان يطمع في ممتلكاتها، وإن زواجه منها ما كان مثل ما تخيلت.
ولما واجهته بشكوكها، تغيرت معاملته لها، وصارت المشاكل بينهم تزيد. كانت تحاول تحافظ على بيتها عشان بنتها، لكنه كان يفكر بطريقة مختلفة تمامًا.
ثم سكتت للحظات، ونظرت إلى ابنتها قبل ما تكمل كلامها.
قالت لي والدموع تنزل على خدودها: «في يوم، صار لي حادث سيارة خطير. كل الناس اعتقدوا إنه حادث عادي، لكن الحقيقة إنه كان مدبّرًا. زوجي هو اللي خطط له، لأنه كان يبي يتخلص مني ويستولي على أموالي بعد موتي».
شهقت من الصدمة، وقلت لها: «وش تقولين؟ يعني هو كان ناوي يقتلك؟»
هزت رأسها، وأمسكت بيد بنتها وقالت: «إيه، كان يعتقد إن الحادث بينهي حياتي، وإنه بيقدر يحصل على اللي يبيه. لكني نجيت، رغم إني فقدت القدرة على المشي. والأسوأ إنه لما شافني على هالحال، تركني وراح، كأني ما كنت زوجته ولا أم بنته!».
حطيت يدي على فمي، وأنا أحاول أستوعب إن الرجل اللي عشت معه كل هالسنوات ممكن يكون قادرًا على شيء بهالقسوة.
سألتها: «طيب، ليش ما بلغتي عنه؟ وليش انتظرتِ كل هالسنوات عشان تجين عندي؟»
قالت إنها كانت تمر بظروف صعبة بعد الحادث، وإن علاجها وتربية بنتها أخذوا كل وقتها. وكانت تحتاج مساعدة حتى في أبسط أمور حياتها، لكن الشخص اللي كانت تتوقع يكون أول واحد يوقف معها، كان أول واحد يتخلى عنها.
ولما عرفت إنه تزوجني، بدأت تبحث عني حتى وصلت لبيتي. ما كانت تبي مني أتركه عشانها، لكنها كانت تبي تحميني من نفس المصير اللي عاشته.
ثم أخرجت من حقيبتها بعض الأوراق والصور، وحطتها قدامي، وقالت: «هذي أشياء احتفظت فيها من الماضي، ويمكن تساعدك تفهمين حقيقة زوجك. أنا ما أبي منك تصدقيني من غير ما تفكرين، لكن أبيك تتأكدين بنفسك».
أخذت الأوراق، وبدأت أتصفحها، وكل ما قرأت أكثر، زاد إحساسي بالخوف والغضب. كنت أتذكر مواقفه معي، وكلامه عن الصدق والثقة، وأتساءل كيف قدر يخفي عني ماضيه كل هالسنوات.
جلست معها وقتًا طويلًا، وسمعت منها كل التفاصيل اللي قدرت تحكيها لي. ولما انتهى اللقاء، كنت حاسمة أمري.
ما عدت أشوف زوجي بنفس النظرة، وما قدرت أتخيل إني أرجع البيت وأتصرف كأن ما صار شيء. صحيح إن حياتنا كانت مستقرة، لكنه استقرار اكتشفت إنه مبني على أكاذيب ما كنت أعرف عنها أي شيء.
ودعتها، ورجعت إلى البيت وأنا أفكر كيف أواجهه، وكيف أقدر أسمع منه تفسيرًا لكل اللي عرفته. كنت خايفة من ردة فعله، لكني كنت أعرف إن السكوت ما راح يغير الحقيقة، وإنه لازم يعرف إني اكتشفت كل شيء.
**وصلت البيت، وقررت أواجهه بكل شيء، لكن أول ما دخلت اكتشفت حقيقة ثانية ما كانت على بالي أبدًا، حسيت إن كل اللي عرفته إلى الآن ما كان إلا بداية الصدمة!**
يتبع في الجزء الثالث والأخير...**👇👇👇 أضغط هنا


