وصية زوجي قلبت حياتي رأسًا على عقب..الجزء الثالث
الجزء الثالث
قفلت الباب بسرعة بعد مكالمة المحامي، وقلبي يدق بشكل مخيف.
نظرت للورقة اللي بيدي مرة ثانية، أحاول أفهم المكتوب أكثر، لكن توتري كان يمنعني أستوعب.
كل اللي فهمته إن زوجي كتب كلام مختلف تمامًا عن اللي سمعته بالمكتب.
كان فيه سطر واضح يقول:
"زوجتي لها كامل الحق بكل ممتلكاتي، وما أحد يطلعها من بيتها مهما صار."
تجمدت.
كيف؟
كيف المحامي قبل شوي يقول إني محرومة من كل شيء؟
رن جوالي مرة ثانية.
المحامي.
رديت بسرعة، قال بصوت مستعجل:
"لا تتكلمين مع أحد من أهله، وأنا جايك الآن."
بعد أقل من ساعة وصل للبيت، ولما شاف الورقة بيدي سكت ثواني طويلة، بعدها قال:
"هذي هي النسخة الحقيقية."
حسّيت الأرض تهتز تحتي.
قلت بسرعة:
"يعني الوصية اللي بالمكتب كذب؟!"
هز رأسه وقال:
"واضح إن في تلاعب صار بآخر فترة من مرض زوجك."
وجلست أسمع منه وأنا مو مستوعبة.
شرح لي إن زوجي قبل مرضه كان كاتب كل شيء باسمي، وحتى البيت كان رافض يطلّعني منه مهما صار.
لكن قبل أيامه الأخيرة ظهرت وصية جديدة تحرمني من كل شيء وتعطي كل الممتلكات لأهله.
المحامي قال إنه شك من البداية، لأن التوقيع مو طبيعي، وحتى أسلوب الكلام مو نفس أسلوب زوجي.
وقال بصوت هادئ:
"زوجك وقتها كان تحت أدوية قوية جدًا… وأحيانًا ما كان يميز اللي حوله."
وقتها تذكرت كل شيء.
كيف أهله كانوا يمنعونني أحيانًا أدخل له، وكيف كانوا يدخلون بأوراق كثيرة لغرفته، وكيف أخته كانت تقول دائم إنه تعبان وما يقدر يتكلم.
حسّيت القهر يخنقني.
قلت بصوت مكسور:
"يعني استغلوا مرضه…؟"
هز رأسه وقال:
"الأغلب نعم."
ثم فتح حقيبته وأخرج ملف ثاني فيه تقرير خبير توقيعات.
وأشار على الورقة وقال:
"التوقيع الموجود بالوصية الأخيرة مختلف، وفي احتمال كبير المحكمة تبطلها."
ما قدرت أوصف شعوري وقتها.
أنا طول هالفترة كنت أحسب إن زوجي ظلمي بإرادته… لكن الحقيقة إنه كان ضحية مثلّي.
وفجأة، تبدلت تصرفات أهله بالكامل.
بعد ما عرفوا إن المحامي كشف الموضوع، بدؤوا يخافون.
صاروا يتصلون عليّ طول الوقت، ويحاولون يبررون اللي صار.
أخته اللي كانت تطالعني بشماتة بالمكتب، صارت تقول:
"إحنا كنا خايفين على أخونا بس."
وأمه جلست تبكي قدامي وتقول إنها ما كانت تعرف كل التفاصيل.
لكنّي ما صدقتهم.
لأنهم وقت ضعفه استغلّوه، ووقت انكساري طلعوني من البيت بدون رحمة.
حتى أخوه، اللي كان رافع صوته عليّ، صار يتجنب النظر بعيني بعدما عرف إن القضية ممكن توصل للمحكمة.
وكل ما أتذكر الأيام اللي كنت أسهر فيها على علاجه وحدي… يزيد وجعي أكثر.
أنا ما كنت أبي أمواله.
كنت أبي وفاء بسيط، أو تقدير لكل اللي قدمته.
لكنهم حولوا تعبي كله لمعركة على الورث.
وبعد أسابيع طويلة، صدر القرار بإيقاف تنفيذ الوصية المزورة مؤقتًا والتحقيق فيها رسميًا.
وقتها أهله عرفوا إن الموضوع أكبر مما توقعوا.
بدؤوا يرسلون ناس يكلموني، ويحاولون يوصلون للصلح قبل ما أشتكي عليهم رسميًا.
لكن الشيء الوحيد اللي كنت متأكدة منه…
إني مستحيل أسامحهم.
لأن بعض الجروح ما يعالجها اعتذار، وبعض الخيانات تكشف لك إن الناس اللي حولك كانوا يمثلون طول الوقت.
وفي النهاية، خسرت إنسان كنت أحبه… وخسرت بعده الثقة بكل اللي كانوا حولي